أبي بكر جابر الجزائري

149

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

معنى الآيات : ما زال السياق في تقرير البعث والجزاء بذكر بعض مظاهره قال تعالى بعد ما ذكر ما لأهل النار من عذاب وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ أي « 1 » أدنيت وقربت لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ وهم الذين اتقوا اللّه تعالى بترك الشرك والمعاصي فلا تركوا فريضة ولا غشوا كبيرة . « 2 » وقوله تعالى هذا ما تُوعَدُونَ أي يقال لهم هذا ما توعدون أي من النعيم المقيم ، لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ أي رجاع إلى طاعة اللّه تعالى حفيظ أي حافظ لحدود اللّه . حفيظ أيضا لذنوبه لا ينساها كلما ذكرها استغفر اللّه تعالى منها . وقوله مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ هذا بيان للأواب الحفيظ وهو من خاف الرحمن تعالى بالغيب أي وهو غائب عنه لا يراه ولم يعصه بترك واجب ولا بفعل حرام ، وقوله وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ « 3 » أي إلى ربه أي مقبل على طاعته بذكر اللّه فلا ينساه ويطيعه فلا يعصيه ، وقوله تعالى ادْخُلُوها أي يقال لهم أي للمتقين ادخلوها أي الجنة « 4 » بِسَلامٍ أي مسلما عليكم وسالمين من كل مخوف كالموت والمرض والألم والحزن و ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ أي في الجنة وفي النار فأهل الجنة خالدون فيها وأهل النار خالدون « 5 » فيها وقوله لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها أي لأهل الجنة ما يشاءون أي ما تشتهيه أنفسهم وتلذه أعينهم وقوله وَلَدَيْنا مَزِيدٌ أي وعندنا لكم مزيد من النعيم وهو النظر إلى وجهه الكريم . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - فضل التقوى وكرامة المتقين على ربّ العالمين . 2 - فضل الأواب الحفيظ وهو الذي كلما ذكر ذنبه استغفر ربّه . 3 - بيان أكبر نعيم في الجنة وهو رضا اللّه والنظر إلى وجهه الكريم . [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 36 إلى 45 ] وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ( 36 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( 37 ) وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ( 38 ) فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ( 39 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ ( 40 ) وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 41 ) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ( 42 ) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ( 43 ) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ ( 44 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ ( 45 )

--> ( 1 ) عطف على يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ . ( 2 ) أو تركوا وغشوا ولكن تابوا وصحت توبتهم فقبلت منهم فهم كمن لم يترك فريضة ولم يغش كبيرة إذ التوبة تجب ما قبلها ، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له . ( 3 ) أي : حضر يوم القيامة مصاحبا قلبه المنيب إلى اللّه ، وفي الحديث : ( من مات على شيء بعث عليه ) فهذا العبد عاش ومات على قلب منيب فبعثه به شاهد عليه بالإنابة إلى ربه . ( 4 ) هذا كقوله تعالى : ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ . ( 5 ) هذا المطلق من الأخبار مقيد قطعا بمن مات على الشرك والكفر أما من مات على الإيمان والتوحيد فإنه لا يخلد في النار بل يخرج منها إلى الجنة ومن ينكر هذا كالخوارج فقد كذب اللّه ورسوله ومن كذب اللّه ورسوله عامدا فقد كفر .